شيخ محمد قوام الوشنوي

306

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عصا يخطب عليها يوم الجمعة ، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم ، وكان يصلّي الجمعة حين تميل الشمس ، وكان له برد يمنية طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وكان يلبسهما في يوم الجمعة ويوم العيد ثمّ يطويان . ثمّ روى بسنده عن ابن شهاب قال : حدثني من سمع جابر بن عبد اللّه يقول : انّ رسول اللّه ( ص ) كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد ، حتّى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه ، فاتخذه رسول اللّه ( ص ) فلمّا كان يوم الجمعة أقبل رسول اللّه حتّى جلس على المنبر ، فلمّا فقده الجذع حنّ حنينا أفزع الناس ، فقام رسول اللّه ( ص ) من مجلسه حتّى انتهى اليه فقام اليه ومسّه فهدأ ، ثمّ لم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم . وروى أيضا بسنده عن طفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : كان رسول اللّه ( ص ) يصلّي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا فكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه هل لك أن أعمل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتّى يراك الناس وتسمعهم خطبتك ؟ قال : نعم . فصنع له ثلاث درجات ، فلمّا صنع المنبر ووضع في موضعه وأراد رسول اللّه أن يقوم على المنبر فمرّ اليه فخار الجذع حتّى تصدع وانشق ، فنزل رسول اللّه ( ص ) فمسحه بيده حتّى سكن ، ثمّ رجع إلى المنبر ، وكان إذا صلّى صلّى إلى ذلك الجذع ، فلمّا هدم المسجد وغيّر أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب ، فكان عنده في داره . وروى أيضا بسنده عن ابن عباس أن النبي ( ص ) كان يخطب إلى جذع ، فلمّا اتخذ المنبر فتحول اليه حنّ الجذع حتّى أتاه فاحتضنه فقال : لو لم احتضنه لحنّ إلى يوم القيامة . ثمّ روى بسنده عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر من أي عود هو ؟ فقال : أرسل رسول اللّه ( ص ) إلى فلانة امرأة سمّاها فقال : مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلّم الناس عليها ، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة ، فأمر رسول اللّه ( ص ) فوضعت هذا الموضع . قال سهل : فرأيت رسول اللّه ( ص ) أول يوم جلس عليه كبّر فكبّر الناس خلفه ثمّ ركع وهو على المنبر ثمّ رفع ، فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثمّ عاد حتّى